الشيخ محسن الأراكي
150
كتاب الخمس
الحق عند انتقاله إلى الرجل حقّاً غالياً لا يعادله ما أخذته المرأة من الرجل من المهر مهما كان كثيراً ، كذلك في جهة العكس عندما يريد الرجل رفع اليد عن حقّه هذا ويتنازل عنه لصالح المرأة ، لا يعادله ما يأخذه من المرأة من المال مهما كان كثيراً ، فلا يعتبر فائدة في عرف العقلاء . وقد تبيّن ممَّا ذكرناه الفرق بين المهر وعوض الخلع من جهة وبين الأُجرة على الأعمال من جهة أُخرى ، فإنّ الفارق بينهما زائداً على ورود النصّ على اعتبار الأُجرة على الأعمال مصداقاً للفائدة ، أنّ الاعتبار العقلائي يرى في الأُجرة التي يتقاضاها العامل أمراً زائداً على عمله ، وذلك لأنّ العمل طاقة مهدورة قبل بذلها في خدمة مفيدة ، كالطاقة الكهربائية المخزونة في الماء - مثلًا - قبل السيطرة عليها فإنّها لا قيمة لها ما دامت كامنة في الطبيعة ، وإنّما تصبح ذات قيمة بعد أن تتحوّل إلى طاقة يمكن التحكّم فيها واستثمارها بمختلف أنواع الاستثمار . كذلك الأمر في جُهد العامل ، فإنّه - قبل أن يُبذلَ في خدمة مفيدة - طاقة مهدورة لا قيمة لها ؛ ولذلك لا يُحكم بضمانه ولا يذكر له عوض في باب الديّات ، فمن جَنى على عامل ما جنايةً منعته من العمل لمدة زمنيّة معيّنة يضمن الجاني أرش الجناية أوديتها ، ولكن لا يحكم عليه بضمان أُجور عمل العامل في الأيام التي قعد فيها عن العمل بسبب الجناية ، وذلك لأنّ الطاقة التي فاتت بسبب الجناية لم تكن قد تحوّلت بعد إلى خدمة اقتصاديّة لتكون ثروة بالفعل . ومن هنا تبيّن الإشكال في ما ذكره السيّد الأُستاذ المحقّق الخوئيّ من نكتة الفرق بين الموردين من أنّ عمل الأجير ليس له بقاء وقرار ، ولا يمكن التحفظ عليه ، فلو لم يُنتفع به لكان تالفاً « 1 » ، فالأجر الذي يحصل عليه العامل بإزاء عمله يعتبر فائدة لأنّه بإزاء عمل يعتبر كالتالف ، بخلاف المهر وعوض الخلع فإنّه بإزاء حق الزوجية والاستمتاع فلا يعتبران فائدة جديدة .
--> ( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 217 .