الشيخ محسن الأراكي

151

كتاب الخمس

فإنّ عدم بقاء العمل وعدم إمكان التحفظ عليه لا ينافي أن يكون الأجر الذي يتقاضاه الأجير عوضاً عن عمله ، فلا يكون مالًا زائداً عمّا بذله من العوض ، فلا يصدق عليه الفائدة حينئذ ، بل النكتة ما ذكرناه من كونه طاقة سائبة مقدورة فأصبحت ذات قيمة بعدما تحوّلت إلى خدمة اقتصادية ، فتكون الأُجرة المستفادة بإزائه مالًا زائداً جديداً وقيمة اقتصادية مستفادة وفائدة مكتسبة . وكذا تبيّن الإشكال في ما ذكره بعض المحققين من " أنّ المنفعة والمال إنّما يحصل في طول الجهد ، وليس لنفس الجهد المبذول مع قطع النظر عن النتيجة الحاصلة منه مالية عرفاً وعقلائياً ، فتكون الأُجرة عوضاً عن نتيجة الجهد والعمل لا عن نفسه " « 1 » فإنّه يكفي أن يكون الجهد المبذول ذا قيمة اقتصادية بلحاظ نتيجته ، فيكون بذلا لمال - وهو الجهد بلحاظ نتيجته - بإزاء مال آخر ، فلا يختلف عن عوض الخلع والمهر في كونهما بذلًا لمال بإزاء منفعة ، فإنّ ما يقع بإزاء المهر في عقد النكاح وهو علقة الزوجية ، وكذا ما يقع بإزاء عوض الخلع من فكّ هذه العلقة ليس بنفسه مطلوباً ، بل إنّما يطلبان من جهة ما يترتّب عليهما من نتيجة ، وهو منفعة الاستمتاع ، فهما وعقد الإجارة على الأعمال سيّان من هذه الجهة . وإنّما الفارق ما قلناه من أنّ الإجارة على العمل فائدة من جهة أنّ العمل طاقة مهدورة غير ذات قيمة لولا الإجارة ، وبالإجارة تتحوَّل إلى خدمة اقتصاديّة ذات قيمة فتكون الأُجرة بإزائها فائدة جديدة ، بخلاف المهر وعوض الخلع ، فإنّهما عوضان عن سلطة على البضع لا يعادلها ما يُعطى بإزائها من المهر أو عوض الخلع ، فلا تعتبر فائدة ، ولا مالًا مستفاداً جديداً .

--> ( 1 ) . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي 157 : 2 .