الشيخ محسن الأراكي
111
كتاب الخمس
عليه الدليل ولا دليل ، بل الدليل قائم على انتهاج القرآن الكريم نفس المنهج العقلائي في التفهيم ، كقوله تعالى : وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) « 1 » . وقوله تعالى : لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) « 2 » وقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) « 3 » ، وغير ذلك من الآيات ، وكذا الروايات المتواترة المؤكّدة على أنّ القرآن أُنزل بلغة الناس الذين بُعث الرسول منهم وفيهم ، وبلسان عربي مبين . رابعاً : تأكيد النبيّ والأئمّة صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم أجمَعِيْن على مرجعيّة القرآن للمسلمين إلى يوم القيامة في كل ما يعرض لهم من الأحداث والفتن والخطوب ، في ما تواتر عنهم من الأحاديث ، بل مرجعية القرآن في التمييز بين الصحيح والسقيم من الأحاديث التي تروى عنهم ، كل ذلك يعني الاعتماد على الظاهر القرآني واعتباره حجّة في الكشف عن مراد المتكلم به وهو الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، وإلغاء احتمال وجود القرينة غير اللفظيّة المتصلة الدالة على مراد غير ما يدل عليه العرف اللُّغوي السائد . هذا من الجواب عن الاعتراض المذكور على مستوى النصّ القرآنيّ عامّة . أمّا في ما يخصّ آية الخمس ، فبالإضافة إلى ما ذكرناه في الجواب بالنسبة لعامة النصّ القرآني ، نقول : لو كانت هناك قرينة غير لفظيّة حين نزول الآية على إرادة المعنى الخاص من الغنيمة لأُشير إلى ذلك على لسان النبي ( ص ) وصحابته والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) مع أنّهم تصدّوا لتفسير هذه الآية وشرح معناها ، ومع كثرة الابتلاء بمضمونها سواء في العهد النبوي أم في ما يليه من العصور والعهود ، ولكنَّ شيئاً من ذلك لم يحدث ممّا يؤكّد انتفاء وجود قرينة غير لفظيّة على إرادة خصوص غنيمة الحرب من " الغنيمة " في الآية .
--> ( 1 ) . سورة النحل : 103 . ( 2 ) . سورة الشعراء : 194 - 195 . ( 3 ) . سورة إبراهيم : 4 .