الشيخ محسن الأراكي

112

كتاب الخمس

بل الذي ظهر على لسان النبيّ ( ص ) والأئمّة الطاهرين صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم من بعده ، يؤكّد عدم إرادةخصوص غنيمة الحرب من الغنيمة في الآية ، فقد اتفق المسلمون على رواية النصوص التي تدل على وجوب الخمس في غير غنيمة الحرب كالركاز والمعدن وغيرهما إجمالًا ، ومن المعلوم أنّ كلمات النبيّ وتصريحاته كلّها كانت بياناً لآيات القرآن الكريم كما صرّح به قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) « 1 » . وقوله تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ) « 2 » . وليس في القرآن الكريم آية أُخرى بشأن الخمس غير هذه الآية ، فلابدّ أن يكون ما ورد عن الرسول ( ص ) بشأن وجوب الخمس في غير الغنيمة الحربيّة بياناً لآية الخمس ، ودليلًا على عدم اختصاص وجوب الخمس بغنيمة الحرب . الاعتراض الرابع لو كانت الآية ظاهرة في مطلق الفائدة لانعكس ذلك في سلوك المسلمين محكومين وحكّاماً ، ولكثر السؤال والجواب عنه ، مع أنّ ذلك لم يكن يعارض مصالح الحكام ليكون مانعاً عن السؤال عنه ونقل الحديث بشأنه ، بل كان أخذ خمس الفائدة المطلقة منسجماً مع مصالحهم ، ولكنَّ المشهود في التاريخ والحديث عدم نقل شيء عن رسول الله ( ص ) في ذلك ، بل اقتصر الأمر على ما روي عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ممّا يدلّ على أنّ خمس الفائدة بشكل مطلق لم يكن معهوداً في زمن الرسول ، ولا مذكوراً في القرآن الكريم ، وخاصة الآية المبحوث عنها ، وما ورد في وجوب خمس الغوص أو المعدن أو الكنز وأفتى به فقهاء العامّة لا دلالة فيه على كون معنى الغنيمة في الآية مطلق الفائدة ، بل هو شاهد على كون المعنى المراد من الغنيمة في الآية هو الغنيمة بمعنى الفائدة غير المتوقّعة « 3 » .

--> ( 1 ) . سورة النحل : 44 . ( 2 ) . سورة النحل : 64 . ( 3 ) . كتاب الخمس للسيد الهاشمي 16 : 2 - 17 . نقل بتصرف وتلخيص .