الشيخ محسن الأراكي

88

كتاب الخمس

لماذا التعبير بالرّد والأموال والأولاد قد كانت للترك الكفار الحربيّين - حسب الفرض - . وإنّ قُرئت " يسرقون " مبنيّة للمجهول - كما هو الظاهر - فيكون المعنى أنّ الترك بعد أن أخذوا أولاد المسلمين حين غزوهم لهم ؛ عاد المسلمون فسرقوا منهم من أخذوه من أولاد المسلمين ، فيكون المقصود بالرّد عليهم حينئذٍ ردّ أولاد المسلمين إلى أهاليهم ، ويقصد بجواب الإمام حينئذٍ أنّ أولاد المسلمين لابدّ أن يُردّوا إلى أهاليهم ؛ لأنّ المسلم أخو المسلم ، فلا يحقّ له أن يملكه بالسبي ، وأنّ المسلم محترم في نفسه وماله . وعندئذٍ فلا علاقة للرواية بما نحن فيه ، بل هي - بناءً على هذا - واردة بشأن أولاد المسلمين وذراريهم ، ومن الواضح أنّهم لا يُعدّون من غنائم الحرب ، فتكون الرواية خارجة عما نحن فيه ، وأمّا ذيلها فهي قاعدة جامعة أخرى بيّنها الإمام تتميماً لبيان الحكم ، ليعلم أنّ المسلم محترم في نفسه ومحترم في ماله ، ولكنّ الشقّ الأوّل من هذه الكبرى هو المقصود بالتطبيق على المورد . فالحاصل من جميع ما ذكرناه : أنّ الحقّ - بحسب ما تقتضيه الروايات وتساعده القاعدة والاعتبار - : أنّ ما غنمه المسلمون من الكفّار الحربيّين : إن وجد فيه مال لمسلم ، وعرف مالكه قبل أن تقسّم الغنائم بين المسلمين ، فلابدّ من إرجاع عين المال إلى مالكه المسلم . وإن لم يُعرف مالكه إلّا بعد قسمة الغنائم ، استحقّ المالك الثمن ، وليس له الرجوع إلى عين المال .