الشيخ محسن الأراكي

87

كتاب الخمس

وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين ، كيف يصنع بما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم ؟ قال : فقال : أمّا أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ولكن يُردّون إلى أبيهم وأخيهم وإلى وليّهم بشهود ، وأمّا المماليك فإنّهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون ، وتُعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين " « 1 » . دلّت الرواية إجمالًا على أنّ السهام تقع على المماليك وإن كانت قبل أن تُغتنم ملكاً لمسلم وقد اغتصبت منه ، وليس لها إطلاق لتدلّ على أنّ السهام تقع على المماليك وإن كان قد عُثر على مالكها قبل ذلك ، فإنّ الرواية ليست بصدد بيان الحكم من هذه الجهة ، وإنمّا هي بصدد بيان أصل وقوع السهام على المماليك إجمالًا وعدم وقوعها على أولاد المسلمين ، وأنّ المماليك يعدّون من ضمن الغنائم التي تُقسّم بين المقاتلين ؛ بخلاف أولاد المسلمين ، فهذه المرسلة تؤيّد إجمالًا ما دلّت عليه صحيحة الحلبيّ ومرسلة جميل . كما أنّ مصحّحة هشام بن سالم التي جاء فيها عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " سأله رجل عن الترك ، يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم ، فيسرقون منهم ، أيردّ عليهم ؟ قال : نعم ، والمسلم أخو المسلم والمسلم أحقّ بما له أينما وجده " « 2 » لا تعارض صحيحة الحلبيّ ومؤيّداتها . وذلك لأنّ كلمة " يسرقون " إن قُرئت مبنيّة للمعلوم ليكون المعنى : فيسرق المسلمون من الترك أموال الترك وأولادهم ، اضطرب معنى الرواية وأصيب بالاجمال ؛ إذ لا يعود هناك معنى للسؤال : أيردّ عليهم ؟ فماذا يُردّ وعلى من يُردّ ؟ ! فهل المقصود أنّ أموال الترك وأولادهم يُردّون إلى الترك أنفسهم ؟ فهذا باطل قطعاً ، ولا يُحتمل أن يكون مراداً ، أو يكون المراد " الرّد " : ردّ ذلك إلى المسلمين ، ولكن

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 3 .