الشيخ محسن الأراكي

79

كتاب الخمس

به أهل البصرة إلى قتاله - اجلبوا به يعني أتوا به في عسكرهم - ولم يعرض لشيء غير ذلك لورثتهم ، وخمس ما أغنمه مما اجلبوا به عليه فجرت أيضاً بذلك السنة " « 1 » . وروي في " المستدرك " : عن الحسين بن حمدان الحصينيّ في " الهداية " ، عن محمّد بن عليّ ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) - في حديث طويل في قصّة أهل النهروان - : " قال لهم عليّ ( ع ) : فأخبروني ماذا أنكرتم عَلَيّ ؟ قالوا : أنكرنا أشياء يحلّ لنا قتلك بواحدة منها . . " ، إلى أن قالوا : " وأمّا ثانيها : أنك حكمت يوم الجمل فيهم بحكم خالفته بصفين ، قلت : لنا يوم الجمل لا تقتلوهم مولّين ولا مدبرين ، ولا نياماً ولا أيقاظاً ، ولا تجهزوا على جريح ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فلا سبيل عليه ، وأحللت لنا سبي الكراع والسلاح ، وحرّمت علينا سبي الذراري ، وقلت لنا بصفّين : اقتلوهم مدبرين ونياماً وأيقاظاً ، وأجهزوا على كلّ جريح ومن ألقى سلاحه فاقتلوه ، ومن أغلق بابه فاقتلوه ، وأحللت لنا سبي الكراع والسلاح والذراري ، فما العلّة في ما اختلف فيه الحكمان إن يكن هذا حلالًا فهذا حلال ، وإنّ يكن هذا حراماً فهذا حرام . . ثمّ قال ( ع ) : وأمّا حكمي يوم الجمل بما خالفته يوم صفّين فإنّ أهل الجمل أخذت عليهم بيعتي فنكثوها وخرجوا من حرم الله ، وحرم رسول الله ( ص ) إلى البصرة ولا إمام لهم ، ولا دار حرب تجمعهم ، فإنّما أخرجوا عائشة زوجة النبيّ ( ص ) معهم لكراهتها لبيعتي وقد خبّرها رسول الله ( ص ) بأنّ خروجها عليّ بغي وعدوان . . " ، إلى أن قال : " فقلت لكم لمّا أظهرنا الله عليهم ما قلته ؛ لأنّه لم تكن لهم دار حرب تجمعهم ولا إمام يداوي جريحهم ، ويعيدهم إلى قتالكم مرّة أخرى ، وأحللت لكم سبي الكراع والسلاح وحرّمت سبي الذراري فأيّكم يأخذ عائشة زوجة النبيّ ( ص ) في سهمه ؟ قالوا : صدقت - والله - في جوابك ، وأصبت ، وأخطأنا والحجّة لك ، قال لهم : وأمّا قولي بصفّين : اقتلوهم مولّين ومدبرين ، ونياماً وأيقاظاً ،

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث 5 .