الشيخ محسن الأراكي

80

كتاب الخمس

واجهزوا على كلّ جريح ومن ألقى سلاحه فاقتلوه ، ومن أغلق بابه فاقتلوه ، وأحللت لكم سبي الكراع والسلاح ، وسبي الذراري ، وذاك حكم الله عَزَّ وَجَلَّ ؛ لأنّ لهم دار حرب قائمة وإماماً منتصباً يداوي جريحهم ، ويعالج مريضهم ، ويهب لهم الكراع والسلاح ، ويعيدهم إلى قتالكم كرّة بعد كرّة ، ولم يكونوا بايعوا فيدخلوا في ذمّة البيعة والإسلام ، ومن خرج من بيعتنا فقد خرج من الدين ، وصار ماله وذراريه بعد دمه حلالًا ، قالوا له : صدقت وأصبت ، وأخطأنا والحقّ والحجّة لك . . " « 1 » . وهذه الروايات ؛ وإن لم يصحّ من أسنادها شيء ، ولكنّ مضامينها موافقة مع الروايات الصحيحة والقواعد والأصول ممّا يوجب الوثوق بمضامينها ، ولكونها تقصّ أحداثاً حدثت على مشهد من عامّة النّاس وليس في مضامينها ما يحتمل فيه عادة وجود داعي الكذب ، ولم ينقل في شيء من مصادر الحديث والتاريخ ما يخالفها . وأمّا كون مضامينها موافقة مع القواعد والأصول فلأنّ ما روي فيها من سيرة أمير المؤمنين صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه يشتمل على ما يلي : أوّلًا : حكمه بكون " ما حواه عسكر أهل الجمل " غنيمة للمقاتلين من شيعته ، وهذا موافق مع عمومات أدلّة الغنيمة - كما أشرنا إليه - . ثانياً : حكمه بأن لا يجُهز على جريح ولا قتيل مدبر من أهل الجمل ، وهذا موافق مع الأصول أيضاً ؛ لأنّ السبب في هدر دمائهم بغيهم ، فإذا تمّت هزيمتهم وانفرط عقد عسكرهم ، وتلاشى جمعهم ، وقُتل أميرهم ؛ فلم يعد لهم قائد يجمع شملهم ، ولا ظهر يجبر كسرهم ، ولم يبق منهم إلّا الأطفال والنساء والشيوخ أو الفارّين المنهزمين المتفرّقين من غير جمع ؛ فقد انتفى عنهم عنوان البغي ، فلا موجب لهدر دمائهم أو استباحة أموالهم وذراريهم وهم مسلمون .

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 23 ، الحديث 9 .