الشيخ محسن الأراكي

69

كتاب الخمس

فالحرب المأذون فيها لم يكن حكم غنيمتها ممّا يجهله رجل كالحلبيّ ليسأل الإمام عن وجوب الخمس فيه وعدمه ! فقد تبيّن بما ذكرناه : أنّ الأدلّة الدّالة على هدر مال الكافر الحربيّ - بل وكذا ما دل على هدر دمه بالأولويّة - يدلّ دلالة تامّة على " خروج الغنائم التي يأخذها المسلمون من أموال الكفار الحربيّين من القاعدة العامّة الدالّة على كون الأموال كلّها - أو الغنائم كلّها - ملكاً للإمام " ، والمقصود بخروجها دلالة الدليل على مملكيّة الاستيلاء عليها لمن استولى عليها من المسلمين . كما تبيّن : أنّ دلالة مصححّة الحلبيّ على ملكيّة من استولى على أموال الحربيّين لها تامّة أيضاً ؛ وإن كانت مختصّة بشيعة آل محمّد عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ ؛ لدلالة الأدلّة المتضافرة على هذا الاختصاص ؛ كصحيحة مسمع بن عبد الملك السابقة ، وغيرها . ويؤيّد ذلك : ما ورد في أموال النواصب من جواز تملّكها لآخذها ، فإنّ الوجه في ذلك أيضاً : عدم حرمة مال الناصبيّ ؛ فيكون استيلاء من استولى عليه من أولياء آل محمّد صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم سبباً لتملّكه ؛ كما هو الحال في سائر المباحات : فقد روى الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب - أو : الحسين بن سعيد - عن أبن أبي عمير ، عن حفص بن البختريّ ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " خذ مال الناصب حينما وجدته ، وادفع إلينا الخمس " « 1 » . وروي مثله بسند آخر صحيح أيضاً . وما ذكره ابن إدريس : من كون الناصب المعنيّ في هذين الخبرين : " أهل الحرب ؛ لأنّهم ينصبون الحرب للمسلمين ، وإلّا فلا يجوز أخذ مال مسلم ولا ذميّ على وجه من الوجوه " « 2 » ؛ غير صحيح ولا شاهد له ، بل الرواية ظاهرة المعنى في

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 2 ، الحديث 6 . ( 2 ) . حكاه عنه في الجواهر 12 : 16 .