الشيخ محسن الأراكي
70
كتاب الخمس
إرادة من نصب لهم العداوة ومضمون الرواية موافق مع مضمون ما أشرنا إليه من الروايات الدالّة على أنّ الأرض في الأصل ملك للإمام ، والتصرّفات الموجبة للملك في الأرض وثرواتها إنّما توجب الملك لمن تصرّف فيها بإذن الإمام ، ولا شكّ أنّ الناصبيّ غير مشمول بهذا الإذن ، فتصرّفاته التملكيّة في أموال الأرض غير نافذة ، فيبقى ما في يده تحت ملكيّة الإمام ؛ كما كان في الأصل ، فمن استولى على ذلك المال من المؤمنين فله أن يتملّكه ، وعليه أن يدفع خمسه للإمام ؛ كسائر أنواع الغنيمة . فقد ثبت بما سردناه من الأدلّة : أنّ اشتراط إذن الإمام في وجوب الخمس في غنيمة الحرب لا دليل عليه ، وأنّ الحقّ في وجوب الخمس في " الغنائم " هو : " الإطلاق من ناحية شرط كون الحرب مأذوناً فيها " ؛ فيجب الخمس في كلّ غنيمة غنمها مسلم من كافر حربيّ ، سواء كانت الغنيمة غنيمة حرب مأذون فيها أم غير مأذون فيها . نعم ، يُشترط أن يكون الغانم من شيعة آل محمّد صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم المأذون لهم في تملّك الأموال التي هي في الأصل ملك الإمام بما يتيّسر لهم من أسباب التملّك التي منها : استنقاذ المال من الكافر الحربيّ ، وقطع يده عن المال ، والاستيلاء عليه . أمّا الغنائم التي يحصل عليها غير الشيعة فهي كلّها للإمام ، ليس لغيرهم ولغير شيعتهم فيها نصيب . وممّا يؤيّد ما اخترناه من الإطلاق في وجوب الخمس في الغنائم من غير اشتراط مأذونيّة الحرب : رواية أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) التي جاء فيها : " كلّ شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله ( ص ) فإنّ لنا خمسه " « 1 » . الصورة الثانية : أن تكون الغنيمة : " غنيمة الحرب غير المأذون فيها في زمن الغيبة " ، وقد تبيّن من بحثنا في الصورة الأولى : عدم وجود دليل على اشتراط أن تكون الغنيمة غنيمة حرب مأذون فيها من الإمام في وجوب الخمس فيها ، وأنّ
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 2 ، الحديث 5 .