الشيخ محسن الأراكي

50

كتاب الخمس

هذا ، ولكن لولا عبارة : " إذا أتاه المغنم " - في صدر الرواية - لكان هذا الكلام سديداً ، ولأمكن الركون إليه في ردّ ما زعمه صاحب " الجواهر " من عدم دلالة هذه الرواية على الحصر والتخصيص ؛ لكنّ عبارة " إذا أتاه المغنم " ظاهرة في خصوص ما ينقل من المغنم ؛ فتكون الرواية خاصّة من أساسها بما يُنقل من المغنم ، وليست متعرّضة لحكم ما لا ينقل منه ! فالصحيح : ما ذهب إليه في الجواهر من عدم دلالتها على اختصاص التخميس بالمنقول ؛ لسكوتها عن حكم غير المنقول ، وعدم تعرّضها له . الثاني : ما دلّ على حكم الأراضي المفتوحة عنوة وأنّها لعامّة المسلمين : مثل : صحيحة أبي بردة بن رجا « 1 » ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : " كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : ومن يبيع ذلك ؟ هي أرض المسلمين . . " « 2 » . وصحيحة البزنطيّ عن أبي الحسن الرضا ( ع ) ، قال : " ذكرت لأبي الحسن الخراج وما سار به أهل بيته ، فقال : العشر ونصف العشر على من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده . . وما أخذ بالسيف : فذلك إلى الإمام يقبله بالذي يرى ؛ كما صنع رسول الله ( ص ) بخيبر . . " « 3 » . ونظير ذلك : مضمرة صفوان والبزنطيّ - والظاهر : اتحادها مع الرواية السابقة ؛ فتخرج عن كونها مضمرة - قالا : " ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج ، وما سار به أهل بيته ، فقال : من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده واخذ منه العُشر . . وما اخذ بالسيف : فذلك إلى الإمام ، يقبله بالذي يرى ؛ كما صنع رسول الله بخيبر . . " « 4 » . فإنّ تقبيل الإمام للأرض المأخوذة بالسيف : يعني أنّها لعامّة المسلمين ، ويأخذ الإمام خراجها ليصرفه في شؤون المسلمين .

--> ( 1 ) . عبّرنا عنها بالصحيحة مع أنّ أبا بردة لا توثيق خاصّاً له : لرواية صفوان بن يحيى عنه ، وهو من الذين لا يروون إلا عن ثقة ؛ بشهادة الشيخ وغيره ، فهو ثقة بحسب هذه الشهادة العامّة . ( 2 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 71 ، الحديث 1 . ( 3 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 72 ، الحديث 2 . ( 4 ) . المصدر السابق ، الحديث 1 .