الشيخ محسن الأراكي
51
كتاب الخمس
وإطلاق الحكم بكون الأرض المأخوذة بالسيف للمسلمين كما دلّت عليه الرواية الأولى صراحة ، والروايتان الأخيرتان التزاماً ، يدلّ على عدم وجوب الخمس فيها ، فتقيّد بالروايات الدالة على ذلك عمومات وجوب الخمس في الغنائم . وقد اعترض صاحب الجواهر على الاستدلال بهذه الروايات . قال : " إنّ تلك الأخبار الواردة في المفتوحة عنوة وأنّها ملك للمسلمين وكيفية خراجها : لا تأبى التقييد بما هنا ؛ من كون ذلك بعد الخمس - كما صرّح به الشيخ في نهايته - ، بل هو ظاهر الأصحاب " « 1 » . وردّ عليه المحقّق الخوئيّ « 2 » وصاحب المستمسك « 3 » رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا بأنّ النسبة بين أدلّة وجوب الخمس في الغنائم ، وأدلّة كون الأراضي المفتوحة ملكاً للمسلمين : نسبة العموم المطلق ؛ لأخصّيّة الأخيرة بالنسبة للُاولى أخصّية مطلقة ، وعموم الخاصّ يقدّم على عموم العامّ . فأدلّة تملّك المسلمين للأراضي المفتوحة عنوة هي التي تقيّد عموم الأدلّة الدالّة على وجوب الخمس في الغنائم ، وليس العكس ! وعلى فرض كون النسبة بينهما عموماً من وجه : يتعارضان في محلّ الاجتماع - وهو خمس الأراضي المفتوحة عنوة - ، فيرجع بعد التعارض والتساقط إلى استصحاب ملكيّة المسلمين لخمس الأرض المفتوحة عنوة ؛ لأنّ دليل وجوب الخمس إنّما يدلّ على وجوب الخمس فيها بعد دخولها في ملكيّة المسلمين ، كما هو الشأن في غيرها ممّا يجب الخمس فيه ، فإنّ الخمس إنّما يجب فيه بعد ملكيّة المالك له ، فدليل وجوب الخمس إنما يعارض دليل ملكيّة المسلمين للأرض في دلالته على الملكيّة بقاءً ، وليس يعارضه في دلالته على الملكيّة حدوثاً . فإذا سقط
--> ( 1 ) . الجواهر 9 : 16 . ( 2 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 12 . ( 3 ) . المستمسك 557 : 6 .