الشيخ محسن الأراكي

49

كتاب الخمس

مثل : صحيحة ربعي بن عبد الله بن الجارود ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " كان رسول‌الله ( ص ) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ، ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه . . " « 1 » . تدلّ الرواية على أنّ المغنم كان يقسّم خمسة أخماس ، ويأخذ الرسول خمسه ، ويقسّم ما بقي بين المقاتلين . ولا شكّ أنّ تقسيم الأربعة أخماس بين المقاتلين خاصّ بالمنقول من الأموال ، ممّا يدلّ على أنّ أخذ الخمس أيضاً - أي : غير الأربعة أخماس أيضاً - مختصّ بالمنقول من الأموال . وقد اعترض صاحب الجواهر على استدلال صاحب الحدائق « 2 » على اختصاص وجوب الخمس بالمنقول بهذه الرواية وأمثالها بقوله : " ظاهر بعضها - أي الأخبار - الوارد في كيفيّة القسمة : غير الأرض ؛ لكن لا على جهة الحصر والتخصيص " « 3 » ، فهو ينفي دلالة هذه الرواية وأمثالها على حصر وجوب الخمس واختصاصه بغير الأرض . لكن يمكن ردّ هذا الاعتراض بالقول بأنّ ظاهر صحيحة ربعي حكاية السيرة الدائمة لرسول الله في الخمس ؛ إذ تقول : " كان رسول الله إذا أتاه المغنم . . " ، وفي ذيل الرواية دلالة على أنّ الإمام أيضاً يفعل كالذي فعله الرسول ( ص ) إذ تقول : " وكذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول ( ص ) " . إذاً : فالرواية بيان لما كان يفعله رسول الله ويفعله الإمام في كلّ ما يصدق عليه المغنم ، فتدلّ على أنّ تقسيم الأربعة أخماس بين المقاتلين هو الحكم العامّ الذي يجري في المغانم كلّها ، ولازم ذلك : أنّ الأرض خارجة عن المغانم ؛ وإلّا لشملها حكم التقسيم ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب قمسة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 2 ) . الحدائق 324 : 12 . ( 3 ) . الجواهر 8 : 16 .