الشيخ محسن الأراكي
107
كتاب الخمس
المَسْألةُ الأوْلى لا كلام في " وجوب الخمس في المعدن " - كما أشرنا - ، ولكنّ الكلام في ما إذا شُكّ في صدق " المعدن " على شيء ؛ كالمغرة ( وهي الطين الأحمر ) ، والإسمنت ، والنورة ، والجُصّ ، وطين الرأس ، والحصى . فما هو مقتضى الأصل ؟ قال السيّد الخوئيّ ( قدس سره ) - حسب ما ورد في تقرير بحثه - : " والمتعيّن حينئذٍ : الرجوع إلى الأصول العمليّة ، ومقتضاها : أصالة عدم وجوب التخميس فعلًا ، بعد الأخذ بعموم ما دلّ على أنّ كلّ ما أفاد النّاس من قليل أو كثير ؛ ففيه الخمس بعد المؤونة - أي مؤونة السنة - ، فإنّ ما يُشكّ في صدق اسم المعدن عليه مشمول لهذا العامّ ؛ لصدق الفائدة عليه بلا كلام . وقد خرج عن هذا العامّ بالمخصّص المنفصل : عناوين خاصّة ؛ كالمعدن ونحوها ، حيث يجب تخميسها ابتداءً من غير ملاحظة المؤونة ، والمفروض الشّك في سعة مفهوم المخصّص ؛ بحيث يشمل هذا الفرد المشكوك فيه ، وضيقه . وقد تقرّر في محلّه الاقتصار في المخصّص المنفصل المجمل الدائر بين الأقلّ والأكثر على المقدار المتيقّن ، والرجوع في ما عداه إلى عموم العامّ الذي مقتضاه في المقام : عدم وجوب التخميس إلّا بعد إخراج المؤونة حسبما عرفت " « 1 » . ويرد عليه : أنّ العموم الأعلى الذي يجب أن يُرجع إليه : هو عموم وجوب الخمس في كلّ غنيمة ؛ نظير آية الخمس ، وعموم " كلّ ما أفاد الناس ففيه الخمس " ، وقد دلّ الدّليل على استثناء المؤونة في خصوص الفائدة المكتسبة بالتجارة ؛ فيبقى غيره تحت عموم العامّ . والشكّ في صدق اسم " المعدن " يعني :
--> ( 1 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 39 .