الشيخ محسن الأراكي
103
كتاب الخمس
وهذا الذي ذكرناه من المعنى اللغويّ للمعدن وكذا الركاز هو الذي استعملت فيه الكلمتان في لسان الحديث : أمّا المعدن : فقد جاء في صحيحة محمّد بن مسلم : عن أبي جعفر ( ع ) قال : " سألته عن معادن الذهب والفضّة والصفر والحديد والرصاص ، فقال : عليها الخمس جميعاً " « 1 » ، وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : " سألته عن المعادن ، ما فيها ؟ فقال : كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس ، وقال : ما عالجته بمالك ففيه ممّا أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفّى : الخمس " « 2 » . وفي صحيحة محمّد بن مسلم الأخرى قال : " سألت أبا جعفر ( ع ) عن الملاحة ، فقال : وما الملاحة ؟ فقلت : أرض سبخة مالحة يجتمع فيه الماء فيصير ملحاً ، فقال : هذا المعدن فيه الخمس ، فقلت : والكبريت والنفط يخرج من الأرض ؟ قال : فقال : هذا وأشباهه فيه الخمس " « 3 » ، ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم ، إلّا أنّ فيه : " فقال : مثل المعدن فيه الخمس ، ورواه في المقنع أيضاً كذلك " « 4 » . والظاهر من استعمالات كلمة المعدن في هذه الروايات - كما في غيرها من أمثالها - : عدم اختصاص " المعدن " بالجواهر ؛ للتصريح بشموله لمثل الحديد والصفر والملح ، وكذا عدم اختصاصه بما ينبت في جوف الأرض ؛ للتصريح بشموله لمثل الملح ، كما لا يوجد ما يدلّ على اشتراط خروجه من حقيقة الأرضيّة ، وتبدّل صورته إلى صورة نوعيّة أخرى . وبما ذكرناه : ظهر أن ليس هناك معنىً شرعيّ خاصّ لكلمة المعدن ، بل المراد به شرعاً : نفس معناه اللغويّ .
--> ( 1 ) . الوسائل ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 3 ، الحديث 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 3 . ( 3 ) . المصدر السابق ، الحديث 4 . ( 4 ) . المصدر السابق .