الشيخ محسن الأراكي

104

كتاب الخمس

فما جاء في تقرير السيد المحقّق البروجرديّ « 1 » ( قدس سره ) تبعاً لصاحب الحدائق ومن قبله العلّامة الحلّيّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ من " اعتبار قيد الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم المعدن " لا دليل عليه ، وكذا ما ورد في تقرير بحث المحقّق الخوئيّ ( قدس سره ) في ذيل صحيحة محمّد بن مسلم الماضية التي سأل فيها عن الملاحة ، فقال الإمام ( ع ) : " هذا المعدن فيه الخمس " من قوله ( قدس سره ) : " فهذا مصداق شرعيّ للمعدن بمقتضى هذه الصحيحة ؛ سواء صدق عليه المعدن عرفاً أم لا " « 2 » لا دليل عليه ولا وجه له أصلًا ؛ لشهادة اللّغة والاستعمالات العرفية والشرعية على خلاف ذلك ، بل الذي تطابق عليه العرف واللّغة والشرع : عدم اعتبار قيد " الخروج عن حقيقة الأرض " في مفهوم المعدن ، كما لا شاهد في الرواية ولا من خارجها على كون تطبيق المعدن على مثل الملح في الرواية تطبيقاً شرعياً ، بل هو تطبيق عرفيّ يشهد له من الرواية ذيلها الذي جاء فيه - بعد السؤال عن الكبريت والنفط - : " هذا وأشباهه فيه الخمس " ، فإنّ المراد من الشباهة هنا - كما هو الظاهر - : الشباهة في صدق أسم المعدن عليها جميعاً عرفاً . كما تبيّن أيضاً : أنّ ما ذكره المحقّق السيّد عبد الأعلى السبزواريّ ( قدس سره ) من اعتبار قيد " الاستمرار " في مفهوم المعدن لا وجه له أيضاً . قال ( قدس سره ) - حسب ما ورد في تقرير بحثه - : " فالمراد من المعدن والركاز - الذي هو عبارة أخرى منه - : ما يستخرج من الأرض ممّا له نحو استمرار وقيمة في الجملة ، وهذا هو المنساق من المعدن عرفاً ، بل في اللّغة كذلك كما لا يخفى " « 3 » ، فإنّ اعتبار قيد الاستمرار لا شاهد له من اللّغة ولا من الشرع كما تبين . وأمّا دعوى اتحاد المعدن والركاز في المعنى : فقد اتّضح بطلانها ممّا سبق منّا ؛ مستنداً إلى كلام أهل اللغة ولسان الحديث .

--> ( 1 ) . زبدة المقال : 25 - 26 . ( 2 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 37 . ( 3 ) . المحجّة العليا في شرح العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 61 .