الشيخ محسن الأراكي

88

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

أولّاً : أنّ الرواية لا ظهور لها في اشتراط انعقاد الجمعة بالإمام الذي بيده الأمر ؛ فإنّ غاية ما فيها وصف الإمام الذي لابدّ أن يختاره الناس بكونه يقيم الجمعة ، ولا شكّ أنّ من أولى واجبات الإمام الذي بيده الأمر إقامة الصلاة ، كما ورد في الآية المباركة الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ ، وصلاة الجمعة سيّدة الصلوات وسنامها الأعلى ، فمن الطبيعي أن يكون من أهمّ واجباته إقامتها ، ولكن ذلك لا يعني نفي مشروعيّة إقامة الغير لها بغير إذنه ونصبه . وثانياً : لو دلّت الرواية على شرطيّة حضور الإمام لوجوب الجمعة أو انعقادها لدلّت على شرطيّته في وجوب الحجّ والزكاة أيضاً ؛ لأنّها جميعاً ذُكرت في سياق واحد ، وبما أنّ عدم شرطيّة حضور الإمام في وجوب الحجّ أو الزكاة من المسلّمات ، فقرينة السياق تدلّ على عدم شرطيّته في وجوب الجمعة أو انعقادها كذلك . وثالثاً : مضمون الرواية يناقض الأدلّة العقلية والنقلية القطعية الدالّة على ضرورة نصب الإمام من قبل الله سبحانه ، وأنّ الله قد نصب الأئمة الاثني عشر ( سلام الله عليهم ) بأعيانهم وأشخاصهم أئمةً على الناس ، وقد أعلن ذلك رسول الله وبيّنه في مناسبات شتّى ولمرّات عدّة ، كان أهمّها يوم الغدير الذي أخذ الرسول من المسلمين البيعة لأمير المؤمنين علي ( ع ) بالإمامة والولاية ، وعرّفهم بمنزلته من الله ومنه ، فعلى تقدير صدورها من الإمام أمير المؤمنين ، فدلالتها على الإرادة الجدّية لمعنى الكلام ساقطة ؛ لتعيّن كونها صادرة إمّا من باب التقية أو من باب الجدل ، فلا يمكن الاحتجاج بها ما دامت ساقطة من حيث الدلالة والظهور الكاشف عن المراد الجدّي . إلى هنا تمّ استعراض ما ذُكر أو يمكن أن يُذكر للاستدلال على اشتراط مشروعية صلاة الجمعة في عصر حضور الإمام بالإمام أو من نصبه ، وقد تبيّن من جميع ما ذكرناه عدم وجود دليل واحد على ذلك في عصر الحضور ، فيُعلم من ذلك حكم عصر الغيبة بالطريق الأولى ، وبذلك تمّ الحديث عن الأمر الأوّل من الجهة الثانية من المطلب الأوّل .