الشيخ محسن الأراكي

89

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

الأمر الثاني : أدلّة القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناً مطلقاً : في البحث عن أدله الوجوب التعييني المطلق لصلاة الجمعة وعدم اشتراط حضور الإمام أو نائبه الخاص في الوجوب التعييني لصلاة الجمعة مطلقاً زمن الحضور والغيبة . وإنّما قدّمنا الكلام عن هذه الجهة على الكلام عن القول بالوجوب التخييري ؛ لأنّ عمدة الدليل على القول بالوجوب التخييري تقوم على أساس نفي دلالة الأدلّة الدالّة على الوجوب التعييني ، فالأجدر بالمقام هنا تقديم البحث عن أدلّة الوجوب التعييني : يمكن الاستدلال لوجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينيّاً مطلقاً أي سواء في عصر الحضور أو في عصر الغيبة ؛ مع حضور الإمام أو نائبه الخاص أو بدونهما بالأدلّة التالية : الدليل الأول : من الكتاب ، قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » . تقريب الاستدلال بهذه الآية المباركة على الوجوب التعييني لإقامة صلاة الجمعة مطلقاً يتمّ عبر نقاط : النقطة الأولى : إنّ الحرف « إذا » في مفتتح الآية ظرف يدلّ على الزمان ؛ وذلك بقرينة ما بعده وهو « نودي للصلاة من يوم الجمعة » كما سيتّضح . النقطة الثانية : يراد بالفعل « نودي » في الآية أذان الإعلام كما هو ظاهر الآية والكلمة ، وأذان الإعلام كناية عن دخول الوقت ، وهذا استعمال شائع لدى المتشرّعة ؛ إذ يعبّرون عن دخول الوقت بالأذان ، فيقولون مثلًا : هل أذّن المؤذّن ؟ أو هل حلّ وقت الأذان ؟ ويقصدون به وقت

--> ( 1 ) سورة الجمعة : 9 .