الشيخ محسن الأراكي
77
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
لا يقال : يتعارض النقلان ، فيقدّم النقل الوارد في رواية الكليني المشتملة على الزائد بمقتضى تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة . إذ يقال : إن سلّمنا بقاعدة تقديم أصالة عدم الزيادة ، فإنّما نسلّمها لابتنائها على أصالة عدم الغفلة وأنّ احتمال الغفلة في الزيادة أضعف من احتمال الغفلة في النقيصة ، ولكنّ أضعفية احتمال عدم النقيصة إنّما يكون أضعف إن لم تكن النقيصة جزءاً مكمّلًا للجملة ، بل جملة مستقلّة ، أمّا الغفلة عن الجزء المكمّل للجملة فاحتمال عدمها ليس بأقلّ من احتمال الغفلة في الزيادة ، فيتساقط النقلان . وثانياً : النصّ الموجود في الكافي يختلف عن هذا النصّ الذي رواه في الوسائل عن الكافي ، فقد روى الكليني في الكافي بإسناد صحيح عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : « أَمَّا مَعَ الْإِمَامِ فَرَكْعَتَانِ وَأَمَّا مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِمَنْزِلَةِ الظُّهْرِ يَعْنِي إِذَا كَانَ إِمَامٌ يَخْطُبُ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ يَخْطُبُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً » « 1 » . وقد روى صاحب الوسائل في الباب الخامس من أبواب صلاة الجمعة الرواية نفسها عن الكليني بنصّها المتضمّن لتفسير الإمام بمن يخطب والمطابق لما هو موجود في النسخة المطبوعة من الكافي . والظاهر بل المقطوع به أنّ النصّ الثاني الذي يرويه صاحب الوسائل في الباب السادس هو نفس الرواية المتضمّنة للتفسير أي التي رواها صاحب الوسائل في الباب الخامس وهي المطابقة للنصّ الموجود في الكافي غير أنّ غفلةً ما من النسّاخ أو من الرواة أو من صاحب الوسائل نفسه أسقطت في الباب السادس من الوسائل سطراً كاملًا من الرواية ، وهو ما بين العبارة المكرّرة « وهي أربع ركعات » ؛ فإنّها تكرّرت في الرواية مرّتين ، فسقط
--> ( 1 ) الكافي 421 : 3 ، باب « تهيئة الإمام للجمعة وخطبته والإنصات » من أبواب كتاب الصلاة . ورواها في الوسائل في الباب الخامس من أبواب صلاة الجمعة ، ح 3 .