الشيخ محسن الأراكي
78
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
في النقل الثاني سطر واحد من الرواية ما بين عبارة « هي أربع ركعات » الأولى ، وعبارة « وهي أربع ركعات » الثانية ، فظنّها صاحب الوسائل رواية أخرى . والعجيب أنّ كلّاً من محقّق وسائل الشيعة وكذا المحقّق السيد الخوئي لم يلتفتا إلى هذه الغفلة ، فظنّا أنّ الكليني في الكافي روى الرواية مرّتين ؛ مرّة بنصّها الأوّل ومرّة أخرى بنصّها الثاني ، مع أنّ الرواية الثانية أي الفاقدة لتفسير الإمام بمن يخطب ، والتي رواها صاحب الوسائل في الباب السادس لا أثر لها إطلاقاً في كتاب الكافي ، فهي من دون شكّ خطأ في النقل حُذف فيه سطر كامل من أصل الرواية كما أشرنا . والظاهر أنّ محقّق وسائل الشيعة لم يكلّف نفسه مراجعة نصّ الكافي ليجد أنّ النصّ الوحيد الذي يرويه الكليني في الكافي هو المتضمّن لتفسير الإمام بمن يخطب أي الموافق لما يرويه صاحب الوسائل في الباب الخامس من أبواب صلاة الجمعة فأراد أن يبرّر الاختلاف الموجود في رواية صاحب الوسائل بين النصّين ، فقال في الهامش : « الحديث مختلف في نسخ الكافي ، فأورده المصنّف هنا أي في الباب الخامس مطابقاً لنسخة ، وفي الحديث رقم ( 8 ) من الباب السادس مطابقاً لنسخة أخرى » . ولكنّ هذا الكلام لا أساس له إطلاقاً ، فلا يوجد أيّ اختلاف في نسخ الكافي فيما يخصّ هذه الرواية ، ولو وُجد اختلاف في ذلك بين نسخ الكافي لأشار إليه محقّق نصّ الكافي ، فالظاهر أنّ ما ذكره المحقّق الربّاني مصحّح كتاب وسائل الشيعة محاولةٌ لتبرير الخطأ الموجود في نصّ الوسائل قائمةٌ على أساس حسن الظنّ بصاحب الوسائل من دون أن تستند إلى أيّ مبرّر منطقي أو دليل يعتمد عليه . فالحاصل : أنّ الموجود في النصّ الصحيح للرواية تفسير الإمام بالإمام الذي يخطب ، وسواء كان التفسير من الإمام أو من الراوي ، وسواء كان التفسير مقصوراً على عبارة « إذا كان إمام يخطب » أو كان شاملًا لكلّ ذيل الرواية بعد كلمة « يعني » كما يؤيّد ذلك ما ورد في رواية الصدوق ، فإنّ من المسلّم المقطوع به أنّ عبارة « وإن صلّوا جماعة » لم ترد في ذيل عبارة « وأمّا لمن صلّى وحده فهي أربع ركعات » ليرد ما ذكره المحقّق الخوئي من قرينة المقابلة الموجبة