الشيخ محسن الأراكي
70
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
ووجه الاستدلال بها على عدم مشروعية صلاة الجمعة بغير حضور الإمام أو نائبه الخاص : أنّ الصلاة بغيرهما لو كانت مشروعة لم يكن وجه لاستثناء النائي بفرسخين ، بل كان يجب الحكم عليه بوجوب إقامتها عنده لا استثناؤه من الوجوب رأساً ، فلا وجه لاستثنائه إلّا اشتراط مشروعية الجمعة بالإمام أو من نصبه ، ولكون النائي فاقداً لهذا الشرط ، تحتّم استثناؤه ممن تجب عليه الجمعة « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : لا دلالة في الرواية على كون استثناء النائي من جهة فقدانه لشرط حضور الإمام أو من نصبه ، بل لعلّه لفقدان سائر الشروط ؛ كوجود من تتوفّر فيه شرائط الإمامة ، أوتحسين الخطبة بشرائطها ، أو العدد اللازم لإقامة الجمعة ، أو لغير ذلك من الأعذار . وثانياً : الظاهر أنّ المراد بالضمير في « منها » ليس هو الصلاة المقامة بالفعل ؛ إذ يلزم منه أن يشمل المستثنى منه وهو من يجب عليه الحضور لصلاة الجمعة مَن يقرب من الفرسخين بمسافة قليلة ، فيكون المعنى : أنّ من كان قريباً من الصلاة المقامة بفرسخين يجب عليه الحضور إليها ، مع أنّ ذلك غير ممكن عادةً ؛ لأنّ الحضور للصلاة المقامة من مسافة قريبة من الفرسخين في أكثر المدن يستغرق وقتاً لا يقلّ عن الساعة في ظروفنا الحالية مع سرعة وسائط النقل ، فكيف بالعصر الذي وردت فيه الرواية ؟ ! إذ كان الحضور من المسافة المذكورة للصلاة يستغرق ساعات ، وصلاة الجمعة بخطبتيها لا تستغرق من الوقت أكثر من ساعة واحدة ، فالحضور إليها من المسافات التي يستغرق الحضور إليها أكثر من الساعة الواحدة غير ممكن في العادة ، وإذا عرفنا أنّ المناطقَ الواقعة في هذه الدائرة من مسافةٍ ما تقلّ عن الفرسخين من جميع الجهات الأربع مناطقُ كثيرة عادةً ، يتّضح أنّ إرادة الصلاة المقامة من الضمير حينئذٍ يستلزم ثبوت وجوب الحضور لصلاة الجمعة على جماعة كثيرة في غالب الأحايين ممن لا يمكنهم حضورها ، فيلزم تكليفهم بما لا يطاق أو بما فيه حرج واضح ، ومن
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى كتاب الصلاة ، 46 : 1 .