الشيخ محسن الأراكي
71
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
المعلوم أنّ تكليف ما لا يطاق منفيّ عقلًا والتكليف الحرجي منفيّ شرعاً ، فيكون العقل النافي للتكليف بما لا يطاق والارتكاز المتشرّعي والنصّ الشرعي النافي للتكليف الحرجي قرينةً على عدم إرادة الصلاة المقامة بالفعل أي الصلاة الفعلية بل لابدّ أن يراد بالضمير الصلاة الشأنيّة . وإذا كان المراد بالضمير في الرواية الصلاة الشأنيّة ، كان معنى ذلك : أنّ من تكون المسافة بينه وبين الصلاة التي من شأنها أن تقام أي الصلاة التي توفّرت فيها شرائط الوجوب من العدد والخطيب أقلّ من الفرسخين يجب عليه الحضور إليها . وحينئذٍ ، فالذي يخرج بالاستثناء هو صلاة الجمعة التي لا تتوفّر فيها شرائط الوجوب من العدد والخطيب ، ويكون معنى الرواية عندئذٍ : أنّ الناس الذين يعيشون في منطقة يتواجد فيها العدد والخطيب فيما بينهم وبين فرسخين من كلّ جهة يجب عليهم أن يجتمعوا في مكان واحد وأن يقيموا صلاة الجمعة بإمامة الخطيب ، ومن لا يوجد بينهم وبين فرسخين العدد والخطيب الذي يقيم الجمعة لا تجب عليهم إقامة الجمعة . هذا هو المعنى المراد من الرواية ، وهو واضح لمن يتأمّل في الرواية تأمّلًا وإن يسيراً . والقول : بأن افتراض وجود أناس في مكان لا يوجد بينهم وبين فرسخين العدد والخطيب افتراض نادر ، فاستثناؤه من الوجوب لغو كما صدر من أستاذنا المحقّق الخوئي ( قدس سره ) ليس بسديد ؛ إذ إنّ هناك وفي عصرنا هذا رغم التطوّر الحاصل في حياة الإنسان مناطق كثيرة في القرى والأرياف لا سيما في المناطق النائية البعيدة عن المدن الكبرى لا يوجد فيها من يتقن صلاة الميّت أو إجراء عقد النكاح ، مما يضطرّ الناس إلى نقل موتاهم إلى مناطق أخرى للصلاة عليها ، أو الذهاب إلى مناطق أخرى يتواجد فيها من يُجري لهم صيغة النكاح ، فكيف بخطبة الجمعة التي تحتاج بالإضافة إلى أركان الخطبة إلى القدرة على مسمّى الخطبة عرفاً لا مجرّد الاكتفاء بواجبات الخطبة كالحمد والثناء والأمر بالتقوى ! فإنّ ذلك لا يكفي لصدق عنوان الخطبة عرفاً .