الشيخ محسن الأراكي

63

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

النقطة الأولى : إستبعاده ( قدس سره ) أن يخفى على مثل زرارة حكم الوجوب التعييني لصلاة الجمعة . يرد عليه : أنّ أصل وجوب الجمعة وجوباً تعيينيّاً لم يكن أمراً خفيّاً لكي يخفى على مثل زرارة وعبد الملك ، غير أنّ الظروف التي كانت تحيط بأصحاب الأئمة كانت ظروفاً توجب الشكّ والإبهام في شرائط الوجوب التعييني حكماً وموضوعاً : أمّا الشكّ الحكمي : ففي شرطيّة حضور الإمام المعصوم أو من نصبه في صحّتها أو وجوبها التعييني ، وقد كانت هذه المسألة موضع نقاش بين فقهاء أهل السنّة كما أشرنا إلى اختلافهم فيها ، وذهاب أصحاب أبي حنيفة وأهل العراق وقد كانت عاصمة الشيعة آنذاك إلى اشتراط حضور الإمام أو من نصبه في صحّتها وانعقادها ، فمن الطبيعي عندئذٍ أن تصبح المسألة موضع إبهام لدى أصحاب الأئمة ، بل ولعلّ ما كانوا يعرفونه من الأئمة ( سلام الله عليه ) من عدم اعتدادهم بالصلاة التي كان يقيمها أئمة الجمعة المنصوبون من قبل سلاطين الجور وإعادتهم للصلاة التي كانوا يصلّونها معهم ، كان يؤكّد عندهم هذا الشكّ ، ويوجب لديهم ظنّاً أو أشدّ من الظنّ باشتراط وجوبها التعييني أو صحّتها بإقامة الإمام العادل أو من نصبه لها ، فكان ذلك سبباً لحثّهم على إقامتها من قبل الإمام رفعاً لهذا الإبهام والغموض . وأمّا الشكّ الموضوعي : فلأنّ العصور التي سبقت عصر الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) كانت من أشدّ ظروف التقيّة التي مرّت بالأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم ، فلعلّ أصحاب الأئمة كانوا يشكّون في كفاية ما حصل من الانفراج النسبي للظروف العامّة في ارتفاع حالة التقيّة وزوال المانع عن الوجوب التعييني لصلاة الجمعة لكي يبدؤوا بإقامة صلاة الجمعة في البيوت ، فكان تأكيد الإمام ( ع ) على إقامتها تنبيهاً لهم على كفاية ما حصل من الانفراج النسبي في رفع العذر عن إقامتها عندهم وفي بيوتهم وأماكنهم الخاصة بهم . النقطة الثانية : ما ذكره من أنّ لسان الحثّ والترغيب إنّما يناسب الاستحباب لا الوجوب ، وأنّ الذي يناسب الوجوب هو لسان التوبيخ والتنديد .