الشيخ محسن الأراكي

64

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

يرد عليه : أنّ لسان الحثّ والترغيب أو التكرار والتأكيد يناسب الوجوب أيضاً ، وخاصة عندما تكون المسألة محاطة بظروف موضوعية تستوجب الإبهام والتشكيك ، ويكفي لاستيجاب الإبهام والتشكيك الظروف الخاصة التي كانت تحيط بأئمتنا ( عليهم السلام ) والتي كانت تمنعهم من إقامة الجمعة بأنفسهم ؛ إذ كان ذلك مما يثير شبهة اشتراط وجوبها التعييني بإقامة الإمام أو من نصبه كما حصل ذلك بالفعل ، فكان ذلك يستدعي من الإمام التأكيد والحثّ لكي تزول عن أنفسهم الشبهة من هذه الجهة ، مع أنّ الشبهة كان لها ما يبرّرها من جهة أخرى كما أشرنا إلى ذلك آنفاً وهي احتمال استمرار ظروف التقيّة المانعة من فعلية وجوبها التعييني . وقد ورد في الكتاب العزيز أمر الرسول بتحريض المؤمنين على الجهاد وحثّهم عليه مع وضوح وجوبه التعييني ، قال سبحانه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ « 1 » . وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « وَأَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا » « 2 » . وقوله ( ع ) بشأن محمد بن أبي بكر وحثِّه الناسَ على نصرته وطاعته : « وَقَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ وَأَمَرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 65 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 97 . ( 3 ) المصدر السابق : من كتاب له ( ع ) إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر بمصر .