الشيخ محسن الأراكي

16

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

إلى أن قال : وقد يقال بملاحظة استعمالها في بيت الأعشى ، وقوله تعالى : عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) ، و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ، و إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) ، و « اللّهمّ صلّ على محمّد وآله » ونحو ذلك ، مع أصالة عدم الاشتراك ، وظهور اتّحاد المراد منها في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ . . . ) : إنّها أعمّ من الدعاء ينطبق عليها جميعاً ، كمطلق طلب الخير وإرادته مثلًا ، وإن كان هو بالنسبة إلى الله عين الفعل ؛ لعدم تخلّفه عن الإرادة » « 1 » . ثمّ حكى عن ابن هشام في المغني قوله : « الصواب عندي أنّ الصلاة لغةً بمعنى واحد ؛ وهو العطف ، ثمّ العطف بالنسبة إلى الله تعالى رحمة ، وإلى الملائكة الاستغفار ، وإلى الآدميّين دعاء بعضهم لبعض » . أقول : لقد قرّرنا في الأصول أنّ الأصل في اللفظ المستعمل في معانٍ متعدّدة مشتركة في أصل واحد أن يكون المعنى الموضوع له هو ذلك الأصل المشترك ، واستعماله في المعاني المتعدّدة من باب الاشتراك المعنوي وليس اللفظي . والظاهر أنّ لفظة « الصلاة » كذلك بلحاظ استعمالاتها اللغوية ؛ إذ قد تستعمل بمعنى الدعاء ، وقد تستعمل بمعنى التزكية ، أو بمعنى التعظيم والتمجيد ، وأمثالها ، وكلّها معانٍ مشتركة في أصل واحد عبّر عنه صاحب الجواهر بطلب الخير ، وهو تعبير جيّد ودقيق ، وعبّر عنه ابن هشام بالعطف ، ويبدو أنّ اختيار صاحب الجواهر أنسب بلحاظ خصوصيات المعاني اللغوية التي استعملت فيها الصلاة . وكان الأحرى على هذا بصاحب الجواهر أن يعتبر المعنى الشرعي للصلاة أيضاً مصداقاً للمعنى اللغوي كسائر المعاني اللغوية التي استعملت فيها الكلمة ، لكنّه أصرّ على نقلها لدى الشرع ، إلى المعنى الشرعي ، وحدّده بأنّها : « العبادة التي اعتبر الشارع في افتتاحها

--> ( 1 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 5 : 7 و 6 .