الشيخ محسن الأراكي

82

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

تحدّد إرادة الآخرين ، وتحدّ من حرّيّاتهم ، وتوجّه إراداتهم . والإرادة العليا هذه تأمرهم ، وتنهاهم ، وتلزم عليهم أموراً ، وتمنعهم من أمور أخرى ، وهذا هو معنى السلطة . وتأسيساً على التعريف السابق ، فصاحب السلطة هو ذلك الّذي يكون له الحقّ في الأمر ، والنهي ، وتوجيه إرادة الآخرين . خلق الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى بني الإنسان كلّهم سواسيةً في أنّهم بشر ، وهم موجودات لهم إرادة واختيار ، فكما ليس لأحد أن يأمرنا وينهانا ، ليس لنا أن نأمر ، أو ننهى أحداً ، فبنو الإنسان كلّهم سواء ؛ ليس لأحد على آخر أيّة ميزة . إنّما الّذي له مطلق الحقّ في الأمر والنهي هو الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، وليس غيره ؛ إلّا من كان طريقاً إلى أمر الله ونهيه ، وهو من نصبه الله للحكم ، ممّن توفّرت فيه شروط الطاعة المطلقة لله ، والخضوع لأمر الله ونهيه ، وهذا مفهوم عقيديّ جوهريّ يتجلّى في القرآن الكريم بآكد بيان ، وأبلغ تعبير . يقول عَزَّ مِنْ قَائِل : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ 68 وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ 69 وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 1 » )

--> ( 1 ) سورة القصص : 68 - 70 .