الشيخ محسن الأراكي
83
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
والحكم في القرآن الكريم يعني : السلطة ، وحقّ الأمر والنهي ، كما هو معناه في اللغة ، من دون حاجة إلى التوجيه والتأويل . ومعنى السلطة هذا نجده في القرآن الكريم ، وهو يحكي لنا دعاء إبراهيم ( ع ) ؛ إذ قال : رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ « 1 » ) . كما يحكي لنا القرآن الكريم استجابة الحقّ جَلَّ وَعَلا لرسوله إبراهيم ( ع ) قائلًا : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 2 » ) لقد بعث الله الرسل لإقامة حكم الله في الأرض ، وليس لتبليغ حكم الله فقط ، بل لإقامة الحكم الإلهيّ أيضاً ، لتبليغ حكم الله وتنفيذه ، وحيث إنّ السلطة المطلقة هي لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، وليست لغيره ، فهو عَزَّ شَأنُه الّذي يعيّن في الأرض من يمثّل سلطته ، وينفّذها ، كما أنّه ليس لأيّ إنسان أن يطيع إنساناً في أمر أو نهي ؛ إلّا إذا كان هذا الأمر والنهي متصلًا بالله سُبحَانَهُ وَتَعَالى عبر إنسان مأذون منه جَلَّ وَعَلا ، لتكون الطاعة لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، وهذا مفهوم أساسيّ وجوهريّ في القرآن ، وهذه هي نظريّة الإسلام في الإمامة .
--> ( 1 ) سورة الشعراء : 83 . ( 2 ) سورة البقرة : 124 .