الشيخ محسن الأراكي
65
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
كعب ، فنزل ساباط ، دون القنطرة ، وبات هناك . فلمّا أصبح ، أراد أن يمتحن أصحابه ، وليستبرئ أحوالهم في الطاعة له ، ليتميّز بذلك أولياؤه من أعدائه ، ويكون على بصيرة من لقاء معاوية وأهل الشام ، فأمر بهم أن ينادى بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فصعد المنبر ، فخطبهم ، فقال : « الحَمْدُ للَّهِ بِكُلِّ مَا حَمِدَه حَامِدٌ ، وأشهدُ أن لا إِلهَ إِلّا اللهُ كلَّما شهدَ له شاهدٌ ، وأشهدُ أنّ محمّداً عبدُه ورسولُه ، أرسلَه بالحقّ وائتمنَه على الوحيِ ( ص ) . أمّا بعدُ : فوَاللهِ إِنِّي لأرجو أن أكونَ قد أصبحتُ - بحمدِ اللَّهِ ومنِّهِ - وأنا أنصحُ خلقِ اللهِ لخلقهِ ، وما أصبحتُ محتملًا على مسلم ضغِيْنةً ولا مُريداً له بسوءٍ ولا غَائلةٍ ، ألا وانَ ما تَكرهُونَ في الجماعةِ خير لكم ممّا تحبُّونَ في الفُرقةِ ، ألا وَانِّي ناظرٌ لكم خيراً من نَظرِكم لأنفسِكم فلا تُخالِفوا أمري ، ولا تَرُدُّوا عليَّ رأيي ، غفرَ اللهُ لي ولكم وأرشَدَنِي وايّاكم لما فيه المحبّةُ والرِّضا » . قالَ : فنظرَ النّاسُ بعضُهم إِلى بعض ، وقالوا : ما تَرَوْنَه يرُيدُ بما قالَ ؟ قالوا : نَظُنُّه - والله - يرُيدُ أن يُصالحَ معاويةَ ، ويُسَلِّمَ الأمر إليه ! فقالوا : كفرَ - واللهِ - الرّجلُ ، ثمّ شدُّوا على فُسْطَاطِه فانتهبوه ، حتّى أخذوا مُصلّاه من تحتهِ ، ثمّ شدَّ عليه عبدُ الرحمن بن عبدِالله بنِ جِعَالٍ الأزْديّ ، فنزعَ مِطْرَفَه عن عَاتِقهِ ، فبقيَ جالساً متقلِّداً السّيفَ بغير رداءٍ . ثمّ دَعَا بفرسِه فرَكِبَه ، وأحْدَقَ به طَوَائفُ مِن