الشيخ محسن الأراكي
66
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
خاصّتِه وشيعتِه ومنعوا مِنه مَنْ أرادَه ، فقالَ : « ادعوا إلي ربيعة وهمدائن » . فدُعُوا له ، فأطافوا به ، ودفعوا النّاسَ عنه . وسارَ وَمعَه شوبٌ منَ النّاسِ ، فلمّا مرَّ في مُظلمِ ساباط بَدَرَ إِليه رجلٌ من بني أسد يُقالُ له الجَرّاحُ بنُ سِنان ، فأخذَ بلجامِ بغلتهِ ، وبيدِه مِغْوَلٌ ، وقالَ : اللهُ أكبرُ ، أشركتَ - يا حسنُ - كما أشركَ أبوكَ من قبلُ ! ثمّ طعنَه في فخذِه فشقَّه حتّى بلغَ العظمَ . إلى أن يقول : واشتغلَ [ الحسن ( ع ) ] بنفسِه يعُالِجُ جُرْحَه . وكتبَ جماعةٌ من رؤساءِ القبائلِ إِلى معاويةَ بالطّاعةِ له في السِّرِّ ، واستحثّوه على السّيرِ نحوَهم ، وضَمِنُوا له تسليمَ الحسنِ ( ع ) إِليه عندَ دُنُوِّهم من عسكرِه ، أو الفتكَ به « 1 » . يحكي لنا هذا النصّ صورة واضحة عن حالة التمرّد الّتي عمّت معسكر الإمام ، حتّى وجد إمام المسلمين نفسه غريباً بين أهله ، قليل النّاصر ، غير مطاع ، وهي الحالة الّتي ظهرت بوادرها منذ خلافة أبيه . في حالة كهذه ، لا متّسع لمواصلة القيادة الإلهيّة دورها القياديّ ، فتجري - لا محالة - سنّة التجميد الّتي سبق الحديث عنها ، ويتحتّم
--> ( 1 ) الإرشاد ، الشيخ المفيد ، ص 189 - 190 ، ونفس الخبر تجده في : تاريخ الطبريّ .