الشيخ محسن الأراكي
59
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
الْكَبِيرُ وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى وَفِي الْحَلْقِ شَجًا أَرَى تُرَاثِي نَهْباً . . » « 1 » ) . وحينما رجعت الأمّة إلى طاعة الرسول بعد مقتل عثمان ، واجتمعت حول عليّ ( ع ) تعلن له الولاء والطاعة ، جاء دور سنّة الحضور والتصدّي للقيادة ، فعاد القائد الإلهيّ ليمارس مهمّته القياديّة بعد إعلان الأمّة طاعتها له ، واستعدادها لنصرته ، بالرغم ممّا أصابها من التشويه الثقافيّ والتربويّ ، والابتعاد عن سنّة العدل الّتي أقامها الرسول ( ص ) ، ممّا جعلها تضعف عن القيام بواجب النصرة والطاعة ، وتتخلّف مرّة أخرى عن القيادة الإلهيّة بعد زمن يسير . وقد أشار صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه إلى حضور الأمّة في ساحة النصرة بعد غيبتها ، وما نتج من ذلك من ضرورة استجابة القيادة الإلهيّة لهذا الحضور الجماهيريّ بقوله : « أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْلَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ وَمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أن لا يُقَارُّوا عَلَى
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، الخطبة 3 ، ص 51 . وقد روى هذه الخطبة كثير من أعلام الحديث والتأريخ ؛ مثل : ابن عبد ربّه في العقد الفريد ، والسبط ابن الجوزيّ في تذكرة الخواصّ ، وغيرهما . راجع للاطلاع على مصادر هذا النصّ والذي قبله ( من غير نهج البلاغة ) من كتب الحديث والتاريخ : كتاب مصادر نهج البلاغة وأسانيده ، للسيّد عبد الزهراء الخطيب .