الشيخ محسن الأراكي
60
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
كِظَّةِ ظَالِمٍ وَلَا سَغَبِ مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا » « 1 » ) . ولكنّ هذا الحضور الجماهيريّ لم يدم طويلًا ، فقد أنتجت البذور المسمومة الّتي زرعت بين الأمّة ثمارها المُرّة ، وبدأت القوى المعادية لرسول الله ( ص ) ، ولخطّ القيادة الإلهيّة ، تتآمر عليها ، وحالفها الحظّ في تآمرها هذا ، حتّى نالت كثيراً من التوفيق . وقد وصف أمير المؤمنين واقع المجتمع الإسلاميّ بعد ابتعاده عن سنّة رسول الله ( ص ) ، وتمكّن القوى المعادية للإسلام ولرسوله على احتلال كثير من مواقع النفوذ والتأثير فيه ، قائلًا : « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ وَزَمَنٍ كَنُودٍ يُعَدُّ فِيهِ الْمُحْسِنُ مُسِيئاً وَيَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيهِ عُتُوّاً لَا نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا وَلَا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا وَلَا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتَّى تَحِلَّ بِنَا فَالَّنَاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَهَانَةُ نَفْسِهِ وَكَلَالَةُ حَدِّهِ « 2 » وَنَضِيضُ وَفْرِهِ « 3 » ) وَمِنْهُمْ الْمُصْلِتُ لِسَيْفِهِ وَالْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ وَالْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَرَجْلِهِ قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ وَأَوْبَقَ
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 ، ص 56 ، طبعة الأعلميّ ، بيروت . ( 2 ) « كلالة حدّه » : أي : ضعف سلاحه عن القطع في أعدائه . ( 3 ) « نضيض وفره » : أي : قلّة ماله .