الشيخ محسن الأراكي

58

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

لقد نفّذت سنّة التجميد في القيادة الإلهيّة بعد وفاة الرسول الأعظم ( ص ) ، عندما عُصي الرسول ، وهُجرت وصيّته ، ولم يثبت على ميثاق الطاعة والنصرة للقيادة الإلهيّة المستخلفة بعد رسول الله ( ص ) ؛ إلا الأقلّون من صحابة الرسول الأوفياء ، فنفّذت سنّة التجميد ، واعتزلت القيادة الإلهيّة ساحة التصدّي السياسيّ ، وانحسر نشاطها ضمن دائرة الممكن من النشاط التربويّ ، والتعليميّ ، والتوجيه الثقافيّ ، وأحياناً - وبحدود ما كان يتيسّر لها - تسديد السلطة السياسيّة بما يعينها على أمرها ضمن دائرة المصالح الإسلاميّة العامّة . هذا هو الدور الأوّل من تنفيذ سنّة التجميد في القيادة الإلهيّة بعد رسول الله ( ص ) ، وقد أشار أمير المؤمنين ( ع ) إلى ذلك بقوله : « فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ وَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَشَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَصَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ وَعَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَم » « 1 » ) . وقال ( ع ) : « أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أبِي قُحَافَةَ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده ، الخطبة 26 ، ص 89 ، ط . الأعلميّ ، بيروت .