الشيخ محسن الأراكي
50
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
قومه في الأرض ، وهي المرحلة الأولى من مراحل سنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة . 2 . 2 . المرحلة الثانية : غيبة الهجرة وذلك بأن يترك القائد الإلهيّ البيئة الاجتماعيّة الّتي بدأ فيها نشاطه القياديّ ، وينتقل إلى بيئة أخرى ، ومكان آخر ، عندما تنعدم في البيئة الأولى فرص العمل والتحرّك للقائد الإلهيّ بصورة كاملة ، وتزمع القوى المعادية للقيادة الإلهيّة والمسيطرة على مقاليد السلطة والقوة على قتل القائد الإلهيّ ، واستئصال القيادة الإلهيّة ، أو فرض الحصار الكامل عليها ، بما يفصلها تماماً عن قاعدتها الشعبيّة ، ويحول بينها وبين القيادة الإلهيّة بشكل كامل . وهذا ما جرى لرسول الله ( ص ) كما تحكي الآية الكريمة : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 1 » . وهذه السنّة نفسها جرت قبل ذلك في إبراهيم - كما أشرنا إليها سلفاً - وكما جرى ذلك لموسى ( ع ) في أوّل أمره ؛ إذ يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ 20 فَخَرَجَ
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 30 .