ابن عربي

93

الفتوحات المكية ( ط . ج )

العالم ، بعد ظهور عينه ، إلى الاسم « الباري » . فقالوا له : « عسى توجد هذه الأعيان ، لتظهر أحكامنا ، ويثبت سلطاننا ، إذ الحضرة التي نحن فيها ، لا تقبل تأثيرنا . » - فقال الباري : « ذلك راجع إلى الاسم » القادر « فانى تحت حيطته . » ( الممكنات في حال عدمها وكيفية ظهور أعيانها ) ( 57 ) وكان أصل هذا أن الممكنات ، في حال عدمها ، سالت الأسماء الإلهية ، سؤال حال ذلة وافتقار ، وقالت لها : « إن العدم قد أعمالنا عن إدراك بعضنا بعضا ، وعن معرفة ما يجب لكم من الحق علينا . فلو أنكم أظهرتم أعياننا ، وكسوتمونا حلة الوجود ( ل ) أنعمتم علينا بذلك ، وقمنا بما ينبغي لكم من الإجلال والتعظيم . وأنتم ، أيضا ، كانت السلطنة تصح لكم في ظهورنا بالفعل ، واليوم أنتم علينا سلاطين بالقوة والصلاحية . فهذا الذي نطلبه منكم هو ، في حقكم ، أكثر منه في حقنا . » - فقالت الأسماء : « إن هذا الذي ذكرته الممكنات صحيح . » فتحركوا في طلب ذلك . ( 58 ) فلما لجاوا إلى الاسم « القادر » ، قال « القادر » : « أنا تحت