ابن عربي

46

الفتوحات المكية ( ط . ج )

والنية عندهم أفضل من العمل . والتأمل أفضل من العبادة . وقد حدث فعلا أن بعض أدعياء الصوفية ارتكبوا ما سولته لهم أنفسهم من رذائل وشرور ، واستتروا تحت اسم السكر والغيبة لإتيان ما حرمه الله . وهذا ما أنكره الفقهاء ، وحمل عليه الحنابلة بوجه خاص حملة عنيفة . ويبدو على ابن عربي أنه من أولئك الذين يحرصون على الملاءمة بين الشريعة والحقيقة ، بين الظاهر والباطن . * * * وبعد ، فكر يسعدنا أن يتوالى ظهور أسفار « الفتوحات المكية » الواحد تلو الآخر . بدأنا إخراجها منذ أربع سنوات أو يزيد ، وظهر السفر الأول والثاني عام 1972 ، والثالث عام 1974 ، والرابع عام 1975 ، وها نحن أولاء نصدر اليوم السفر الخامس . وخيل إلينا في البداية ، رغبة في الإنجاز المتواصل ، أنه ربما كان الأولى أن يوكل هذا العمل الكبير إلى عدة محققين ، ومن حسن الحظ أنا آثرنا أن نبدأ التجربة أولا على أيدي محققنا الفاضل ، ثم ننظر في الأمر فيما بعد . وبرغم ما التزم به في تحقيقه من منهج قاس دقيق ، استطاع أن يغذي المطبعة بغذاء متصل . ولا غرابة فهو راهب متبتل ، وقف جل نشاطه على تحقيق « الفتوحات » ونشرها . وتفضل المركز القومي للبحث العلمي بباريس ، فوافق مشكورا على إعارته للقاهرة باسم التبادل الثقافي ، لكي يفرغ لهذا التحقيق الذي تفانى فيه . ولم تكن الهيئة المصرية العامة للكتاب أقل استجابة لإحياء التراث الضخم ، فتابعت نشاط السيد المحقق ، ومنحت كتاب « الفتوحات » عناية خاصة ، وأخرجت أسفاره الأربعة الأولى في ثوب أنيق ، وها هي ذه تواصل السير . و « للفتوحات » قراء في الشرق الأدنى والشرق الأقصى بل بين الغربين من يرغب في أن يرتشف من بحره ، وأن يكشف عن سره . ولعل محققنا يجد السبيل إلى سد حاجتهم ، ولو بترجمة لبعض الفصول والأبواب إلى اللغة الفرنسية . وإنه لفاعل . إبراهيم مدكور