ابن عربي
235
الفتوحات المكية ( ط . ج )
في حديث : « يضع الجبار فيها قدمه » ، ربما وقع في نفس بعض العقلاء أن نسبة « القدم » إلى الله - تعالى - ما هو على حد ما ينسب إلى الإنسان ، أو لكل ذي رجل وقدم ، وأن المراد به - مثلا - أمر آخر . وغفلوا عن أقدام « المتجسدين » من الأرواح . فأزال الله - سبحانه ! - هذا التوهم من القائل به ، بما نسب إلى نفسه من « الهرولة » ، التي هي الاسراع في المشي ، مع تقدم وصف القدم . فالحق بمن يمشى على رجلين ، لا بمن يمشى على البطن . مع الجامع التحقق ب « ليس كمثله شيء » . - لا بد من ذلك . ( الله هو المجهول الذي لا يعرف ) ( 274 ) فلا نصفه ( - تعالى ! - ) ولا ننسب إليه إلا ما نسبه إلى نفسه أو وصف نفسه به . فما نسب ( - سبحانه ! - ) « الهرولة » إليه إلا ليعلم أنه أراد « القدم » الذي يقبل صفة السعي وحكمه ، على ما يليق بجلاله . لأنه المجهول الذي لا يعرف .