ابن عربي

144

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 138 ) فان قالوا : إنما الأعمال بالنيات ، وهي القصد ، والوضوء عمل ، قلنا : سلمنا ما تقول ، ونحن نقول به . ولكن « النية » ، هنا ، متعلقها العمل ، لا الماء . والماء ما هو العمل . والقصد ، هنالك ، للصعيد . فيفتقر « الوضوء » ، بهذا الحديث ، للنية ، من حيث ما هو « عمل » ، لا من حيث ما هو عمل بماء . فالماء ، هنا ، تابع للعمل . والعمل هو المقصود بالنية . وهنالك ، القصد للصعيد الطيب ، والعمل ، به ، تبع يحتاج إلى نية أخرى ، عند الشروع في الفعل . كما يفتقر العمل بالماء ، في الوضوء والغسل ، وجميع الأعمال المشروعة ، إلى الإخلاص المأمور به : وهو « النية » ، بخلاف . قال تعالى : * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ ) * . وفي هذه الآية نظر . - وهذه مسألة ما حققها الفقهاء على الطريقة التي سلكنا فيها ، وفي تحقيقها . فافهم ! ( 139 ) ولم يقل ( القرآن ) في الماء : « تيمموا الماء ! » فيفتقر ( المتوضئ إلى روح من النية . والماء ، في نفسه ، روح : فإنه يعطى الحياة من ذاته .