ابن عربي
145
الفتوحات المكية ( ط . ج )
قال تعالى : * ( وجَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * - وكل شيء حي ، فان كل شيء يسبح بحمد الله ، ولا يسبح إلا حي ، فالماء أصل الحياة في الأشياء . ولهذا وقع الخلاف ، بين علماء الشريعة ، في « النية في الوضوء » : هل هي شرط في صحته ، أو ليست بشرط في صحته ؟ والسر ما ذكرناه . ( 140 ) فان قيل : إن الامام الذي لا يرى « النية في الوضوء » ، يراها في « غسل الجنابة » ، وكلتا العباد تين بالماء ، وهو سر الحياة فيهما ، - قلنا : لما كانت « الجنابة » ماء ، وقد اعتبر الشرع الطهارة منها لدنس حكمي فيها ، لامتزاج « ماء الجنابة » بما في « الأخلاط » ، وكون « الجنابة » ماء مستحيلا من دم ، - فشاركت ( الجنابة ) الماء في « سر الحياة » ، فتمانعا . فلم يقو الماء ، وحده ، على إزالة حكم « الجنابة » ، لما ذكرنا . فافتقر ( الجنب ) إلى روح مؤيد له عند « الاغتسال » . فاحتاج ( الجنب ) إلى مساعدة « النية » . فاجتمع حكم النية - وهي روح معنوي - وحكم