ابن عربي

113

الفتوحات المكية ( ط . ج )

به ، وإن كان ذلك الأمر واقعا بحكم الاتفاق بالنظر إليه . وإن كان علما في نفس الأمر ، فان الناظر فيه ما هو على يقين - وإن قطع به في نفسه - لغموض الأمر . فما يصح أن يكون ، مع الانصاف ، على يقين من نفسه أنه ما فاتته دقيقة في نظره ، ولا فات لمن مهد له السبيل قبله ، من غير نبي ، يخبر عن الله : فان المتأخر ، على حساب المتقدم ، يعتمد . ( 91 ) فلما رأينا ذلك ، علمنا أن لله أسرارا في خلقه . ومن حصل في هذه المرتبة من العلم ، لم يكن أحد أقوى في الايمان منه بما جاءت به الرسل ، وما جاء به رسول الله - ص - من عند الله ، إلا » من يدعو إلى الله على بصيرة « كالرسول وأتباعه . وإن كلامنا في المفاضلة ، إنما هو بين هؤلاء وبين المؤمنين أهل التقليد ، لا بين الرسل وأولياء الله وخاصته ، الذين تولى الله تعليمهم : » فأتاهم رحمة من عنده ، وعلمهم من لدنه علما « . فهم ، فيما علموه ، بحكم القطع لا بحكم الاتفاق .