ابن عربي
114
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( علم الخط نبي بعث به قبل هو إدريس ) ( 92 ) يقول رسول الله - ص - في علم الخط : » إن نبيا من الأنبياء بعث به « ، قيل : هو إدريس - ع - . فأوحى الله إليه في تلك الأشكال التي أقامها الله له مقام الملك لغيره . وكما يجيء الملك من غير قصد من النبي لمجيئه ، كذلك يجيء شكل الخط من غير قصد الضارب ، صاحب الخط ، إليه . وهذه هي الأمهات خاصة . ثم شرع له أن يتبرع ، وهي السنة التي يرى الرسول أن يضعها في العالم ، وأصلها الوحي . كذلك ما يولد صاحب الخط عن الأمهات من الأولاد وأولاد الأولاد . فتفصح له تلك الأشكال عن الأمر المطلوب على ما هو عليه . والضمير فيه كالنية في العمل . فلا يخطئ . ( 93 ) قال - ع - في العلماء ، العاملين بالخط : » فمن وافق خطه « - يعنى خط ذلك النبي - » فذاك « - يقول : فقد أصاب الحق . فهذا مثل من يدعو إلى الله على بصيرة ، من أتباع الرسل . فقوله : » فان وافق « - فما جعله علما عنده ، لكونه لا يقطع به ، وإن كان علما في نفس