ابن عربي

109

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وما كانت دعوة الرسل ، قبل رسول الله - ص - عامة ، فيلزم أهل كل زمان الايمان . فعم ، بهذا الكلام ، جميع العلماء بتوحيد الله : المؤمن منهم - من حيث ما هو عالم به من جهة الخبر الصدق ، الذي يفيد العلم ، لا من جهة الايمان ، - وغير المؤمن . ( 84 ) فالايمان لا يصح وجوده إلا بعد مجيء الرسول . والرسول لا يثبت حتى يعلم الناظر أن ثم إلها ، وأن ذلك الإله واحد . لا بد من ذلك . لأن الرسول من جنس من أرسل إليهم . فلا يختص واحد من الجنس ، دون غيره ، إلا لعدم المعارض ، وهو الشريك . فلا بد أن يكون عالما بتوحيد من أرسله ، وهو الله تعالى ، ولا بد أن يتقدمه العلم بان هذا الإله هو على صفة يمكن أن يبعث رسولا ، بنسبة خاصة ما هي ذاته . وحينئذ ينظر في صدق دعوى هذا الرسول أنه رسول من عند الله ، لامكان ذلك عنده . ( مرتبة العالم بتوحيد الله من حيث الدليل ) ( 85 ) وهذه ، في العلم ، مراتب معقولة يتوقف العلم ببعضها على بعض .