ابن عربي
110
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وليس هذا كله حظ المؤمن . فان مرتبة الايمان - وهو التصديق بان هذا رسول من عند الله - لا تكون إلا بعد حصول هذا العلم بالذي ذكرناه . فإذا جاءت الدلالات على صدقه بأنه رسول الله ، لا بتوحيد مرسله ، حينئذ تتأهب العقلاء ، أولو الألباب والأحلام والنهى بما يورده ، في رسالته ، هذا الرسول . فأول شيء قال في رسالته : « إن الله الذي أرسلني يقول لكم : قولوا : » لا إله إلا الله ! « . ( 86 ) فعلم أولو الألباب أن العالم بتوحيد الله لا يلزمه أن يتلفظ به . فلما سمع من الرسول الأمر بالتلفظ به ، وأن ذلك ليس من مدلول دليل العلم بتوحيد الله ، - تلفظ به هذا العالم الموحد إيمانا وتصديقا بهذا الرسول . فإذا قال العالم : » لا إنه إلا الله ! « لقول رسول الله - ص - له : » قل لا إله إلا الله عن أمر الله « ، - سمى مؤمنا . فان الرسول أوجب عليه أن يقولها ، وقد كان ، في نفسه ، عالما بها ، ومخيرا ، في نفسه ، في التلفظ بها وعدم التلفظ بها . - فهذه مرتبة العالم بتوحيد الله من حيث الدليل . ( 87 ) فمن مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله ، دخل الجنة بلا شك ولا ريب .