ابن عربي

100

الفتوحات المكية ( ط . ج )

شيئا ، ولا يشبهه شيء . فوقفوا عنده . وقالوا : هذا هو الأول ، وينبغي أن يكون واحدا لذاته من حيث ذاته ، وأن أوليته لا تقبل الثاني ، ولا أحديته ، لأنه لا شبه له ، ولا مناسب . فوحدوه توحيد وجود . ثم لما رأوا أن الممكنات ، لأنفسها ، لا تترجح لذاتها ، علموا أن هذا الواحد أفادها الوجود ، فافتقرت إليه وعظمته : بان سلبت عنه جميع ما تصف ذواتها به . : فهذا حد العقل ( من حيث ما هو مفكر . لا من حيث ما هو قابل ) . ( السياسة الشرعية والنواميس الإلهية ) ( 69 ) فبينا هم كذلك ، إذ قام شخص من جنسهم ، لم يكن عندهم من المكانة في العلم ، بحيث أن يعتقدوا فيه أنه دو فكر صحيح ونظر صائب فقال لهم : » أنا رسول الله إليكم ! « - فقالوا : » الانصاف أولى . انظروا في نفس دعواه : هل ادعى ما هو ممكن ، أو ادعى ما هو محال ؟ « - فقالوا : » إنه قد ثبت عندنا بالدليل أن لله فيضا إلهيا يجوز أن يمنحه من يشاء ، كما أفاض ذلك على أرواح هذه الأفلاك وهذه العقول ، والكل قد اشتركوا