ابن عربي
101
الفتوحات المكية ( ط . ج )
في الإمكان ، وليس بعض الممكنات بأولى من بعض فيما هو ممكن . فما بقي لنا نظر إلا في صدق هذا المدعى ، أو كذبه . ولا نقدم على شيء من هذين الحكمين بغير دليل ، فإنه سوء أدب مع علمنا . « ( 70 ) فقالوا ( لهذا الرسول ) : » هل لك دليل على صدق ما تدعيه ؟ « فجاءهم بالدلائل . فنظروا في دلالته وفي أدلته . ونظروا أن هذا الشخص ما عنده خبر مما تنتجه الأفكار ، ولا عرف منه . فعلموا أن الذي » أوحى في كل سماء أمرها « ، كان مما أوحى في كل سماء وجود هذا الشخص ، وما جاء به . فأسرعوا إليه بالايمان به ، وصدقوه ، وعلموا أن الله قد أطلعه على ما أودعه في العالم العلوي ، من المعارف ، ما لم تصل إليه أفكارهم ، ثم أعطاه من المعرفة بالله ما لم يكن عندهم . ( 71 ) ورأوا نزوله في المعارف بالله ، إلى العامي الضعيف الرأي بما يصلح لعقله من ذلك ، وإلى الكبير العقل ، الصحيح النظر ، بما يصلح لعقله من ذلك . فعلموا أن الرجل عنده من الفيض الإلهي ما هو وراء طور