عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

89

معارج التفكر ودقائق التدبر

بالنّسبة إلى السّيّئات المقرون بعفو عن كثير منها ، وضمن عطاءات الفضل بالنّسبة إلى الحسنات ، الّتي قد تصل إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة جدّا ، يمنحها اللّه عباده المؤمنين بجوده وكرمه . وتأخير من لم يصلوا إلى دركة المجرمين في الحساب ، وفصل القضاء ، عن المجرمين ؛ لا يؤثّر على نفوسهم شيئا ، لأنّ اللّه سريع الحساب لا يشغله شأن عن شأن ، فهو قدير على أن يحاسبهم جميعا في ساعة واحدة ، دون أن ينقص أحدا شيئا من حقّه . قول اللّه عزّ وجلّ في ختام هذه السّورة ، وهو آخر الدّرس الأخير من دروسها : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 ) : المشار إليه باسم الإشارة هذا كلّ ما جاء في آيات السّورة من بيانات تشتمل على قضايا دينيّة . وهذه الآية جديرة بأن تكون هي الدّرس الأخير من دروس السّورة ، إذ اشتملت على تلخيص كلّيّ لما جاء في كلّ آيات السّورة . بلاغ : البلاغ اسم بمعنى المصدر الّذي هو الإبلاغ أو التّبليغ ، وهو إيصال رسالة ما إلى من وجّهت له . فما جاء في سورة ( إبراهيم ) بلاغ يتضمّن قضايا دينيّة ، وهذه القضايا موجّهة للنّاس ، لكي يعلموها ويعملوا بما تدعوهم إلى العمل به . وَلِيُنْذَرُوا بِهِ : أي : ولينذروا بما جاء في هذا البلاغ من إنذارات بعقاب اللّه المعجّل والمؤجّل إلى يوم القيامة . وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ : أي : وليعلم النّاس ممّا اشتمل عليه