عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

90

معارج التفكر ودقائق التدبر

هذا البلاغ ؛ أنّما الإله الّذي يستحقّ أن يعبد إله واحد فقط ، هو اللّه ربّ العالمين ، لا شريك له ، فمن اتّخذ إلها من دونه يعبده كان مشركا كافرا بربّه ، ويستحقّ الخلود في عذاب النّار يوم الدين . . . . وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 ) : الألباب : العقول الواعية الدّرّاكة ، الّتي تعقل المعارف فتمسك بها ، وتعقل النّفس عن اتّباع الهوى . واللّب : العقل الخالص من الشّوائب ، فأولو الألباب هم أصحاب هذه العقول . والمراد بالتّذكّر في الاستعمالات القرآنيّة الأثر النّفسيّ والقلبيّ من حضور المعلومة في الذّاكرة العاملة الدّافعة للسّلوك الدّينيّ الملائم لها ، والمطلوب فيها . فالمعنى : وليكون في أنفس أولي الألباب وقلوبهم وسلوكهم ؛ الأثر النّافع من حضور المعلومة في الذّاكرة العاملة الدّافعة للسّلوك الدّينيّ الملائم لها ، والمطلوب فيها . وبهذا تمّ تدبّر سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه . ( 13 ) الملحق الأول مستخرجات بلاغية من سورة ( إبراهيم ) أولا : من التشبيه المركب المسمّى « التّمثيل » : وهو التّشبيه الّذي يكون على شكل لوحة تصوّر أكثر من مفرد ، ووجه الشّبه فيه لا يكون مأخوذا من مفرد بعينه ، بل يكون مأخوذا منه