عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

75

معارج التفكر ودقائق التدبر

من علو إلى سفل . وهذا هو المشاهد في ميل قلوب كثير من النّاس لزيارة البلد الحرام والكعبة المشرّفة ، لأداء مناسك الحجّ أو العمرة ، والصّلاة في المسجد الحرام ، والطّواف فيه حول الكعبة ، صانها اللّه ، وزادها شرفا وتكريما . وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ : أي : وارزقهم بأن تجلب إلى بلدهم الّذي لا زرع فيه ؛ من أنواع الثّمرات الّتي تنتج في البلاد ذات الزّروع والثمرات الوفيرات ، وأثر هذا الدّعاء ظاهر مشاهد ، إذ تجبى دواما إلى مكة من كلّ أنواع الثّمرات بفضل اللّه ، وببركة دعاء إبراهيم عليه السّلام . وقد سبق في نجوم التّنزيل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 28 نزول ) بشأن أهل مكّة : . . . أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) . . . . لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) : أي : راجيا أو راغبا أن يشكروا نعمك الكثيرة عليهم ، بالإيمان والإسلام والأعمال الصّالحة الّتي ترضيك عنهم . خامسا : رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) : دلّت عبارة : رَبَّنا هنا أيضا على أنّ إبراهيم عليه السّلام كان يدعو ومعه غيره ، كولده إسماعيل عليه السّلام ، وأولاده وزوجته . إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ : أي : فاغفر لنا خطايانا الّتي نخفيها وخطايانا الّتي نعلنها . فطلب المغفرة هو لازم الاعتراف بعلم اللّه لما يخفون وما يعلنون .