عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

76

معارج التفكر ودقائق التدبر

. . . وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) : في هذه العبارة أثنى إبراهيم عليه السّلام على اللّه عزّ وجلّ بأنّ علمه محيط بكلّ شيء ، فما يخفى على اللّه من شيء في الأرض ، ولا في الوجود كلّه حول الأرض الّذي هو سماء بالنّسبة إليها . « من » في عبارة : مِنْ شَيْءٍ لتوكيد استغراق عموم النفي والتنصيص عليه . سادسا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) : حمد إبراهيم عليه السّلام بهذا الدّعاء اللّه الّذي وهب له مع الكبر ولده إسماعيل ، وولده إسحاق عليهما السّلام ، استجابة لدعائه الّذي دعاه إياه ، وقال : إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ : أي : فإذا شاء بحكمته أن يجيب دعوة من دعاه أجابه ، وقد أجاب اللّه دعائي . « على » في عبارة : عَلَى الْكِبَرِ بمعنى « مع » ، أي : مع الكبر . وجاء في الدّعاء تقديم إسماعيل عليه السّلام على إسحاق عليه السّلام ، مراعاة لكبر سنّ إسماعيل بالنّسبة إلى سنّ إسحاق عليهما السّلام . سابعا : رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي : دعا إبراهيم عليه السّلام ربّه لنفسه بأن يجعله مقيم الصّلاة المطلوبة منه إلزاما أو ترغيبا ، ودعا مثل ذلك لبعض ذرّيّته ، لا لكلّهم ، أي : للمؤمنين المسلمين منهم ، فهؤلاء هم الّذين يستجيب اللّه دعاء إبراهيم عليه السّلام من أجلهم ، إذ بدؤوا الخطوة الواجبة على إرادة كلّ واحد منهم ، وهي خطوة الإيمان وإعلان الإسلام ، فدخلوا بها صراط اللّه المستقيم ، فمن يعلم اللّه صدقهم في إيمانهم وإسلامهم ؛ قد تقتضي حكمته بأن يستجيب دعاء جدّهم إبراهيم عليه السّلام بشأنهم ، فيوفّقهم لإقامة الصّلاة .