عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
56
معارج التفكر ودقائق التدبر
الطّيّبة ، وهذه الجذور متغلغلة في حقائق العلم الرّبّانيّ ، ولها فرع صاعد في سماء السّلوك الإنسانيّ ، تجعل المؤمن بها المهديّ بهديها ذا أعمال نافعة ، وصاحب امتدادات في كلّ اتّجاه ، كفروع شجرة وارفة الظّلال ، جميلة الأفنان والأوراق ، كثيرة الثّمرات النّافعات ، تؤتي أكلها كلّ حين من أحيان إنتاجها بإذن ربّها ، وافرا كثيرا على وفق قانون إنتاجها . . . . وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ . . . ( 25 ) : أي : لتقريب حقائق المعرفة الصّحيحة النّافعة إلى أذهانهم ومدارك عقولهم . . . . لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) : أي : رغبة في أن يتذكّروا حقائق العلم النّافع المثمر الهادي إلى الرّشد والسّداد ، فيكون دافعا لهم إلى سلوك يسعدهم في دنياهم وآخرتهم ، وينجيهم من عواقب سلوك السّبل المنحرفة البعيدة عن صراط اللّه المستقيم . وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) : الخبيث : ضدّ الطّيّب ، وهو الذي لا خير فيه ، وربما يكون ضارّا . اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ : أي : قطعت قطعا كاملا ، فلم يبق لها جذر ما في الأرض يمتصّ ماء ولا غذاء ، فهي حطب خبيث يضرّ ولا ينفع . ما لَها مِنْ قَرارٍ : أي : ليس لها مكان تستقرّ فيه وتثبت ، بل تسقط حطبا غير مثمر ، وليس لها ثبات ولا استقرار ، إذ هي منقطعة فلا شيء يجعلها تثبت مستقرّة . القرار : المكان المنخفض ، يجتمع فيه الماء ويستقرّ فيه . ومصدر « قرّ ، يقرّ ، قرارا بالمكان » أي : أقام فيه مستقرّا مطمئنّا .