عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

48

معارج التفكر ودقائق التدبر

وفيها انتقال سريع لتقديم مشهد من مشاهد يوم القيامة . وفيها عرض حوار بين الّذين كانوا ضعفاء أتباعا لأئمّتهم الّذين كانوا في الدّنيا مستكبرين ، وفي هذا الحوار معنى الخصومة . وفيها ما يجيب به الشّيطان من ضلّوا بوساوسه وتسويلاته ، إذ يقول لهم : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي . وفيها بيان إدخال الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربّهم . التّدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى بأسلوب الخطاب الإفراديّ لكلّ صالح للخطاب : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) : أي : ألم تر بفكرك أيّها الرائي المتفكّر المتدبّر في خلق اللّه أنّ اللّه - جل جلاله وسمت حكمته - خلق السّماوات والأرض متّصفا خلقه لهما بالحقّ . وفي القراءة الأخرى : أنّ اللّه خالق السّماوات والأرض بالحقّ . والمراد بالحقّ هنا ما كان إيجاده لغاية حكيمة يدركها العقلاء ، ويدركون أنّها من كمال الموجد ، أمّا إيجاد شيء ما ، أو فعل فعل ما دون غاية حكيمة تقصد من قبل أهل الكمال ، فهو عبث يتنزّه عنه أهل العلم والرّشد والتّصرّف الحليم . وقد سبق تدبّر نظير هذا البيان بتوسّع ، لدى تدبّر الآية الثّالثة من سورة ( النّحل / 70 نزول ) فليرجع إليه .